ست العجم بنت النفيس البغدادية
36
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
أو ينشدوا شعر زين العابدين وإن * شاءوا فقصة موسى أوضح السبل وقد أراد بعبد اللّه عبد اللّه بن عباس ، وسيأتي كلامه مع كلام أبي هريرة وعلي وكذا كلام زين العابدين ، وأراد بقصة موسى قصته مع الخضر عليهما الصلاة والسلام وهي معلومة . وقال الشيخ مولانا عبد الغني أيضا في مدحه تعريبا لأبيات في ذلك باللغة التركية لبعض فضلاء الروم : طيب محيي الدين مسك في الورى * فاح لكن كل أنف لا يشم وعلوم خرجت من فيه * كل فهم بهداها ما لا يلسم قوسه من ذا الذي يرمي به * غرض التحقيق يا قوس هلم قلت : سبب الاعتراض والملام عدم فهم المراد - كما أشير إليه من الكلام - بسبب الجهل بما في كلامه من الرموز والروابط والإشارات والضوابط والحذف لمضافات ، هي في علمه وعلم أمثاله معلومات ، وما فيه من الألسن [ 1 / 31 ] المنوعة ، والطرائق المتنوعة ، والمناهج والاصطلاحات والمذاهب المختلفات ، فتارة تجده فقيها مقلدا ، وتارة إماما مجتهدا ، وتارة صوفيا كاملا ، وتارة بالحقيقة المغطاة عاملا ، وتارة بالمجردة قائلا ، وتارة لا يدري وجهه ومقصده ، وتارة يكون عن كشف وذوق وشهود وعيان خبره وشهده ، وهذه الألسن كلها طرائق ومسالك ومناطق ، ولكل طريق منها أنوار ، يدركها أرباب المعارف والأسرار ، وكلامه فيها هو كسبب مقتضى حاله ، وما يوقعه المولى تبارك وتعالى في قلبه وباله ، ثم له هو اصطلاح خاص سوى ما يتبعه من اصطلاح غيره من الصوفية الخواص ، فمن ثم يختلف على المطالع لكلامه الأمر أحيانا ، وحذّر الناصحون من مطالعته إلا ممن رسخ في العلم ، أو يدركه بالذوق إيقانا . وقال بعض المحققين : ليس الشأن في فهم مرامه ، إنما الشأن في الجمع بين كلامه . وفي الرحلة العياشية نقلا عن كثير من المشايخ من جملتهم شيخ الإسلام وإمام الأئمة الأعلام أبي محمد سيدي عبد القادر بن علي الفاسي [ 1 / 146 / ق ] : إنهم كانوا يقولون محكم كلامه يقضي على متشابه ، ومطلقه يرد إلى مقيده ، ومجمله إلى مبينه ، ومبهمه إلى صريحه ، كما هو شأن كل كلام ظهرت عدالة صاحبه . وإذا علم هذا فليحذر القابل للنصيحة كل الحذر من التعرض للإنكار عليه وعلى أحد